ابن إدريس الحلي

80

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

معنى « خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ » ان أصلك من تراب ، إذ خلق أباه آدم عليه السّلام من تراب فهو من تراب ويصير إلى تراب . وقيل : لما كانت النطفة يخلقها اللَّه بمجرى العادة من الغذاء ، والغذاء ينبت من تراب ، جاز أن يقال : خلقك من تراب ، لان أصله تراب ، كما قال « مِنْ نُطْفَةٍ » وهو في هذه الحالة خلق سوي حي ، لكن لما كان أصله كذلك جاز أن يقال ذلك . وفي الآية دلالة على أن الشك في البعث والنشور كفر . قوله « حُسْباناً مِنَ السَّماءِ » قال ابن عباس وقتادة : معناه عذابا . وقيل : نارا من السماء تحرقها . وقيل : أصل الحسبان السهام التي ترمى بمجرى « 1 » في طلق واحد وكان ذلك من رمي الأساورة ، والحسبان المرامي الكثيرة مثل كثرة الحساب واحده حسبانه . فصل : قوله « ولَمْ تَكُنْ لَه فِئَةٌ يَنْصُرُونَه مِنْ دُونِ اللَّه وما كانَ مُنْتَصِراً . هُنالِكَ الْوَلايَةُ » الآية : 43 - 44 . والفئة الجماعة ، وقد يسمى الرجل الواحد فئة ، كما أن الطائفة تكون جماعة وواحدا . قال ابن عباس : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ، فالطائفة الرجل الواحد . فأما الولاية بفتح الواو وكسرها فلغتان ، مثل الوكالة والدلالة . وقال قوم : هما مصدران ، فالمكسور مصدر الوالي من الامارة ، والمفتوح مصدر الولي ضد العدو . فصل : قوله « وأُحِيطَ بِثَمَرِه فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْه عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » الآية : 42 .

--> ( 1 ) . في التبيان : لتجرى .